جيرار جهامي ، سميح دغيم

3246

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

( زكي نجيب محمود ، حياتنا العقلية ، 206 ، 13 ) . بنيويّة * في الفكر النقدي - لقد أسّست البنيوية شرعيتها على مشروع طموح لتحقيق علمية النقد فتبنّت النموذج اللغوي في حماس شديد . وعلمية الدراسات اللغوية أمر لا مراء فيه . لكن ما ذا حقّق البنيويون بعلميتهم ؟ لقد كان الهدف من البداية هو إنارة النصّ ، لكن ذلك لم يتحقّق . وبدلا من « مقاربة » النصّ و « إنارته » حجبت اللغة النقدية المراوغة والتي تلفت النظر إلى نفسها متذرّعة بعلمية التفسير للنصّ الأدبي ولم تحقّق المعنى . ويرجع فشل المشروع البنيوي في إنارة النصّ وتفسيره وتحقيق معناه إلى سببين : الأول ، هو تلك المحاولة الصوفية لرؤية العالم من خلال حبة فاصولياء واحدة كما يقول نقاد البنيوية . لقد طوّر البنيويون نموذجا للتحليل على غرار النموذج اللغوي ، يعتمد على التحرّك من العناصر إلى الوحدات ثم النسق الأصغر وبعده النظام العام أو النسق الأكبر . وهم في ذلك يتحرّكون من النماذج ، أو النصوص الفردية في اتّجاه النسق الأكبر أو النظام . ثم إنهم بعد ذلك ، في مقاربتهم للنصوص ، يتحرّكون من النسق في اتجاه النصّ الفردي . وقد اكتشفوا في نهاية المطاف ، بعد كل الرفض لكل المدارس السابقة ، وبعد دعاوى عملية النقد ، أن البديل البنيوي ، وهو النموذج اللغوي ، فشل في تحقيق الدلالة أو المعنى . لقد انشغلوا ، في حقيقة الأمر ، بآلية الدلالة ونسوا ماهية الدلالة . انهمكوا في تحديد الأنساق والأنظمة وكيف تعمل ، وتجاهلوا ال « ماذا يعني النصّ » . أما السبب الثاني فهو اكتشافهم ، بعد فوات الأوان ، أن النموذج اللغوي لا ينطبق بالضرورة على الأنساق أو الأنظمة غير اللغوية . وتحوّل البنيويون في نهاية الأمر إلى سجناء للغة . ( عبد العزيز حمودة ، المرايا المحدّبة ، 9 ، 10 ) . - حينما نتحدث عن البنيوية فإن حديثنا يدور دائما عن اللغة ومفهوم البنيويين الجديد عن وظيفتها داخل النصّ الأدبي الذي تنظر إليه البنيوية ، « كعالم ذرّي مغلق على نفسه ، وموجود بذاته ، فتدخل تبعا لهذا المفهوم في مغامرة للكشف عن لعبة الدلالات » . وهو نفس ما يؤكّده « بيرمان » بقوله : « إن القضية الأساسية عند البنيوية هي أن كل اللغة ، كل « النصوص » بناء لمعنى مأخوذ من معجم ليس لمفرداته معان خارج البناء الذي يضمّها » . ( عبد العزيز حمودة ، المرايا المحدّبة ، 160 ، 14 ) . - إن تركيز المشروع البنيوي على النظر في القوانين والأنساق الداخلية للنصّ الأدبي يمثّل جبرية تنفي قدرة الذات على تأكيد نفسها ، وإذا كانت هناك ذات يعبّر عنها أصلا فهي ليست الذات الديكارتية الحرّة ، بل الذات التي تحدّدها اللغة وتحكم حركتها . فاللغة عند البنيويين تصبح المكوّن السببي للذات ، وهي في نفس الوقت ، تحلّ محلّ البنية الاقتصادية التحتية التي تفسّر الأدب والظواهر الاجتماعية في نفس الوقت . والواقع أن البنيوية تتحدّى بعض المفاهيم التقليدية التي تبنّاها النقد لفترة طويلة مثل